عبد الامير الأعسم

65

المصطلح الفلسفي عند العرب

الحدود في التأليف أول مرة ؛ وما ذكره لكتاب « طوبيقا » هنا الا إحالة إلى ارسطوطاليس « 46 » ؛ والذي يؤيد رأينا هذا ، ما سيقوله فيما بعد « 47 » ، في حد الحد ، بالإحالة الصريحة إلى « ما ذكره الحكيم في كتاب طوبيقا » « 48 » ؛ فيجب ان لا يفهم النص الأول على أنه إشارة إلى كتاب الجدل ، من منطق الشفاء « 49 » ، بأي حال من الأحوال ، بعد ان تأكدت لدينا أسبقية رسالة الحدود في الزمان . ويبقى موضوع أسلوب الرسالة ؛ وهل يدل على أنها كتبت قبل الشفاء ؟ أقول : نعم ؛ لان أسلوب ابن سينا ليس واحدا في كل مؤلفاته الفلسفية ، « فقد كان في آثاره المبكرة صعبا ، تعوزه السلاسة إلى حد ما » « 50 » ؛ ومن هنا نجد « ان كتبه الأولى أقل وضوحا من كتبه المتأخرة » « 51 » . وسبب ذلك بين مما نعرفه عنه بأنه درس الأدب العربي في ما بعد سنة 414 / 1023 ، وعمره ناهز الخامسة والأربعين ؛ وكان هذا سببا في أنه « هذب أسلوبه واتقنه . وتشهد الكتب التي الفت في الفترة الأخيرة من حياته ، وخاصة الإشارات والتنبيهات ، على ذلك التطور » « 52 » . وقبل ذلك ، نلاحظ على مؤلفاته انها اتسمت ، على العموم ، بالجودة في الرسائل الصغيرة قياسا بالكتب المطولة ؛ فنحن هكذا نجد دائما ان « كتبه التي وضعها في أواخر حياته أجود من الكتب ( المصطلح الفلسفي - 5 )

--> ( 46 ) انظر : منطق أرسطو ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، بيروت 1980 ، ج 2 ص 647 - 695 ؛ ج 3 ، ص 711 - 725 . ( 47 ) انظر نص الرسالة في نشرتنا ، بعد ، ص 239 . ( 48 ) قارن : منطق أرسطو ، 2 / 647 . ( 49 ) لا يستعمل ابن سينا ( طوبيقا ) للدلالة على الجدل ؛ بل إنه لا يستعمل العنوانات المعرّبة كما فعل سابقوه ، ما عدا ( الايساغوجي والسفسطة ) انظر : قنواتي ، مؤلفات ابن سينا ، ص 30 ، 31 ، 33 ، 34 ، 37 ، 39 ، [ وتصحح هنا الجدول على الجدل ] ، 41 ، 43 ؛ الخ ، ( 50 ) انظر : نصر ، ثلاثة حكماء ، ص 37 . ( 51 ) انظر : شيخ الأرض ، ابن سينا ، ص 179 . ( 52 ) انظر : نصر ، ثلاثة حكماء ، ص 37 .